الشيخ المفيد ( مترجم : خانبلوكى )
398
الإرشاد ( فارسى )
فرتّب العمّال و أمّر الأمراء و أنفذ عبد اللّه بن العبّاس رضى اللّه عنه إلى البصرة و نظر في الأمور . و لمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام و بيعة النّاس الحسن عليه السّلام دسّ رجلا من حمير إلى الكوفة و رجلا من بنى القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار ، و يفسدا على الحسن عليه السّلام الأمور ، فعرف ذلك الحسن عليه السّلام فأمر باستخراج الحميرىّ من عند حجّام بالكوفة ، فاخرج فأمر بضرب عنقه ، و كتب إلى البصرة باستخراج القينيّ من بني سليم و ضربت عنقه و كتب الحسن ، إلى معاوية : أمّا بعد فإنّك دسست الرّجال للإحتيال و الإغتيال ، و العيون كأنّك تحبّ اللّقاء ، و ما اوشك ذلك فتوقّعه إن شاء اللّه تعالى ، و بلغني أنّك شمتّ بما لا يشمت به ذوو الحجى و إنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل : فقل للّذي يبغي خلاف الّذي مضى * تجهّز لأخرى مثلها فكأن قد فأنّا و من قدمات منّا لكالّذي * يروح فيمسى في المبيت ليغتدي فأجابه معاوية عن كتابه بما لا حاجة بنا إلى ذكره ، و كان بين الحسن عليه السّلام و بينه بعد ذلك مكاتبات و مراسلات و احتجاجات للحسن عليه السّلام في استحقاقه الأمر و توثّب من تقدّم على أبيه عليهما السّلام و ابتزازه سلطان ابن عمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تحققّهم به دونه و أشياء يطول ذكرها . و سار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلمّا بلغ جسر منبج تحرّك الحسن عليه السّلام ، و بعث حجر بن عدىّ فأمر العمّال بالمسير ، و استنفر النّاس للجهاد فتثاقلوا عنه ، ثمّ خفّ معه أخلاط من النّاس بعضهم شيعة له و لأبيه عليهما السّلام ، و بعضهم محكّمة يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة و بعضهم أصحاب فتن و طمع في الغنائم ، و بعضهم شكّاك ،